الأمن الحيوي و دوره في نجاح مشروع الدواجن

1٬229

مقدمة

يمكن تعريف الأمن الحيوي بانه مجموعة من الإجراءات مجتمعة يمكن القيام بها تتركز على المحيط الذي تربى به الطيور وتؤدي إلى عزل الطيور عن مسببات الأمراض المختلفة و بالتالي التخلص أو على الأقل الإقلال من إمكانية حدوث الأمراض و هذا بدورة سينعكس على مشروع الدواجن بشكل إيجابي من حيث الإقلال من مصاريف المعالجة ورفع الكفاءة العلفية بما يرفع من معدلات أوزان الطيور كما يسهم بخفض النافق وخفض المصاريف الإضافية اللازمة لمعالجة القطيعان المريضة.

بهذا المفهوم يمكن اعتبار الأمن الحيوي الضرورة الأساسية لتحقيق الهدف من مشروع الدواجن وهو الأرباح. و بقدر ادراك مفهوم الأمن الحيوي و تطبيقه سينعكس ذلك إيجابا على أي مشروع من مشارع الدواجن.

بعض أهم العوامل التي يرتكز عليها الأمن الحيوي

أولا: إجراءات وقائية عامة.

ثانيا: التعقيم.

ثالثا: التلقيح (التحصين).

رابعا: صحة المياه.

خامسا: جودة العلف.

مفهوم الأمن الحيوي

يعنى مفهوم الأمن الحيوي (Biosecurity) إتباع أكثر الطرق علمية وعملية للحفاظ على صحة الدواجن و ذلك من خلال وضع قطعان الدواجن بمعزل عن كل مسببات الأمراض أياً كانت طبيعتها: فيروسات – بكتيريا – فطريات أو طفيليات… الخ.  و هذا الإجراء يشبه عمل الحجر البيطري ، إلا أن هذا يتم في بيئة مفتوحة معرضة للإصابات المرضية للدواجن .

لا شك في أن تحقيق الأمن الحيوي سوف ينعكس بالطبع على المنتج النهائي في مشاريع الدواجن و الذي يتمثل في إنتاج اللحوم البيضاء و إنتاج بيض المائدة و بالتالي يتحقق النجاح المرجو من إقامة مثل هذه المشاريع التي يستثمر فيها الملايين.

إن إنجاح مشاريع الدواجن على اختلاف أنواعها  يتوقف بالدرجة الأولى على تحقيق الأمن الحيوي. و من هنا نصل إلى تعريف محدد للأمن الحيوي مفاده مجموعة من الوسائل و الإجراءات التي تؤدي إلى منع أو الإقلال من فاعلية مسببات الأمراض المختلفة و انتشار العدوى في مناطق تربية الحيوانات و الدواجن.

هناك بعض الإجراءات الوقائية العملية التي يمكن أن تتبع لتحقيق الأمن الحيوي في مشاريع الدواجن و التي تهدف إلى منع الأمراض المعدية و الوبائية من الوصول إلى قطعان الدواجن في المزرعة.

إجراءات وقائية عامة

  • الاعتناء بالتنظيف و التطهير الأولي بعد الانتهاء من دورة التربية مباشرة للمعدات و الحظائر.
  • الالتزام بعمليات التحصين باللقاحات.
  • تطبيق العلاجات الدوائية.
  • منع عوامل الإجهاد من حرارة، برد، رطوبة، تهويه…..الخ.
  • استخدام الأعلاف الجيدة و المتوازنة و المياه النظيفة و الكافية.
  • اختيار المكان المناسب للحظيرة وبعده عن أقل مزرعة مجاورة ب 1 – 2 كم و عن المجاري المائية و الصرف الصحي.
  • اختيار قطيع من سلالة مناسبة
  • خلو القطيع من السالمونيلا و المايكوبلازما.
  • التخلص من الوفيات و النافق بالحرق و الدفن وإرسال عينات للفحص المخبري الدوري.
  • مكافحة القوارض و الفئران و منع الطيور البرية و المائية من الدخول و الاقتراب من الحظائر.
  • رش المبيدات الحشرية قبل إدخال القطعان و عند الضرورة.
  • عدم السماح بالدخول للأشخاص و العربات إلا بعد التعقيم و لبس الأحذية الخاصة أو أكياس النايلون ذات الاستخدام الوحيد خاصة للمشرف الفني أو الطبيب البيطري المشرف و عدم المجاملة و التهاون بهذا الموضوع من قبل الجميع.

التنظيف و التعقيم

تمثل المعقمات خط الدفاع الأول، نظرا لأن التعامل معها يأتي أولا داخل مزارع الدواجن. علما بان التعقيم و التطهير هو لب وجوهر عملية الأمن الحيوي والمعقمات تحقق هذا الهدف من خلال القضاء على مسببات الأمراض سواء كانت هذه المسببات:

  • بكتريا.
  • فيروسات
  • طفيليات وخاصة الكوكسيديا.
  • فطريات.

و بناء عليه كان للمعقمات الأولوية – أو من المفترض أن تكون كذلك – عند وضع برامج الرعاية البيطرية، نظرا لأنها تجنبنا الكثير من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الأمراض وذلك بالقضاء على مسبباتها. و من هنا يكون:

“التطهير هو جوهر ما يطلق عليه بعملية الأمن الحيوي “

أما اقتصاديا فإن “التعقيم هو الطريق إلى التوفير”.

و يمكن لهاتين المقولتين أن تتحققا إذا ما وضعنا في الاعتبار الحقائق التالية:

  • الأمراض الفيروسية لا تعالج، بل يمكن تلافيها – لحد بعيد – عن طريق التطهير والتعقيم الدوري المناسب باستخدام المعقم الذي له تأثير على الفيروسات و بالتركيز الفعال.
  • العلاج بالمضادات الحيوية مكلف و قد لا يؤدى إلى النتيجة المرجوة.
  • الوقاية من الأمراض بالمطهرات أسهل و أضمن و أقل تكلفة من العلاج.

و تعد عملية التنظيف و التطهير لمزارع و مشاريع الدواجن أحد أهم العمليات التي يجب أن تولى عناية فائقة ضمن خطة الأمن الحيوي و ذلك بهدف التخلص من مسببات الأمراض المعدية و الوبائية التي تتعرض لها قطعان الدواجن أثناء دورات التربية و بشكل عام هناك بعض الملاحظات الفنية التي يجب أن تتبع لضمان تنفيذ برنامج تنظيف و تطهير يفي بتحقيق الأمن الحيوي في مشاريع الدواجن ، نجملها فيما يلي:

  • قبل استعمال المطهر المختار يجب التأكد من اكتمال نظافة كل الأسطح و المعدات و الآلات المراد تطهيرها نظافة تامة لضمان أقصى فاعلية للمعقم المستخدم. و يتم ذلك باستعمال الماء الساخن و مواد التنظيف الخاصة حتى نضمن تمام التخلص من جميع المواد العضوية و الأوساخ العالقة بهذه الأسطح. فالتنظيف الجيد هو أساس عملية التعقيم.
  • من المهم اختيار المعقم حسب الحاجة لتأثيره على مختلف أنواع المسببات المرضية ( فيروسي أم جرثومي أم فطري أو غير ذلك).
  • يجب التأكد من أن المعقم مناسب تحت ظروف الاستعمال المختلفة مثل استعمال ماء عسر أو في وجود بقايا مواد عضوية أو احتمال حدوث تسمم للأشخاص المتعاملين به أو إحداث تلف لبعض الآلات و المعدات أو تأثير ضار على جلد و عين الإنسان . . الخ.
  • يجب أن يعطى الوقت الكافي للمطهر بعد استعماله حتى نضمن تمام القضاء على آل مسببات الأمراض المطلوب القضاء عليها و يختلف هذا من مطهر إلى آخر حسب التركيز للمادة الفعالة، كذلك يجب مراعاة التعليمات الفنية الموضوعة من قبل الشركة المنتجة فيما يتعلق بالتمديد والتركيز و فترة التعرض والتلامس و طرق الحفظ . . الخ.

أنواع المعقمات

  • مطلقات غاز الكلور
  • مطلقات الأوكسجين.
  • اليودوفورات.
  • الألدهيدات.
  • الفينولات.
  • الأمونيوم الرباعي.
  • الخلائط من أكثر من نوع ويلزمها الخبرة و التقنية.

العوامل المؤثرة في أداء المعقمات

  • التركيز للمادة الفعالة.
  • التغطية و الطيف.
  • درجة الحرارة.
  • زمن التماس.
  • القدرة على التبليل.
  • وجود المثبطات و معيقات الفعالية.
  • التآزر .
  • المواد البناءة.

ملاحظات في عوامل اختيار المواد المعقمة

  • الفينولات لا تصلح في أماكن تحضير الأطعمة أو الألبان.
  • أبخرة الفورمالين لها تأثيرات ضارة على الصحة العامة .
  • اليودوفورات و مركبات رباعيات الأمونيوم هي الأمثل في أماكن تحضير الألبان أو الأطعمة ويمكن استعمالها في الاستخدامات الأخرى.
  • المؤكسدات ومطلقات الأكسجين غير ثابتة في درجات الحرارة العالية.
  • مطلقات غاز الكلور هي الأوسع انتشاراً والأنسب لتعقيم مياه الشرب.
  • الألدهيد الغلوتاري واسع الطيف شديد الفعالية بحال وجودة مع خلائط أخرى يصبح الخيار الأول بمشاريع الدواجن.

التحصين باللقاحات

يعد التحصين خط الدفاع الثاني بعد المعقمات والتلقيح أحد أهم طرق تحقيق الأمن الحيوي في مشاريع الدواجن و هي عملية أساسية لا يمكن الاستغناء عنها إذ أن هذه العملية تتم لحماية قطعان الدواجن من أخطر الأمراض والتي يستعصى علاجها بالطرق التقليدية للعلاج. و التحصين ضد الأمراض الخطرة للدواجن قبل حدوثها يعد أفضل الطرق لحمايتها.

و على العموم هناك لقاحات حية و أخرى ميتة. و الهدف منها في الحالتين هو تحفيز الجهاز المناعي بجسم الطائر على تكوين الأجسام المضادة التي تقاوم مسببات الأمراض الفيروسية بشكل خاص وبقية الجراثيم والبكتيريا بشكل عام.

و تعطى اللقاحات بطرق مختلفة: طرق الحقن أو عن طريق مياه الشرب أو التقطير في العين، أو الرش الخشن والرش الناعم أو الوخز….الخ. و في جميع الأحوال يجب أن تطبق التعليمات الفنية الموضوعة من قبل الشركة المنتجة و الخاصة بكل لقاح بمنتهى الدقة و الحذر خاصة اللقاحات الحية. ويجب أن يراعى العمر و الوقت المناسب لإجراء عملية التحصين ذاتها حتى نضمن الحصول على أفضل النتائج المرجوة من هذه العملية المهمة و الحيوية.

و على العموم فان نجاح عملية التلقيح تستلزم مراعاة الجوانب الآتية:

أولا: عدم استعمال لقاحات غير مصرح بها من قبل الجهات المختصة حتى لا تتسرب الأمراض الوبائية المعدية الجديدة للبلد من جراء ذلك.

ثانيا: الحصول على اللقاحات من مصادر موثوق بها من حيث الجودة و الصلاحية و الملائمة للخريطة الوبائية للبلد المعنى باستخدامها.

ثالثا: إتباع الإرشادات الفنية للشركة المنتجة للقاحات بكل صرامة و دقة فيما يتعلق بالحفظ و التداول و طرق الاستعمال.

صحة المياه المقدمة للطيور

تشكل صحة مياه الشرب أحد العناصر الحيوية لإنجاح مشاريع الدواجن. فالماء إلى جانب كونه عنصرا غذائيا أساسيا، فهو يشكل الوسط الأساسي الذي يتم عن طريقه إعطاء الأدوية و اللقاحات للدواجن. و من جهة أخرى فهو يمثل أحد أهم مصادر نقل الأمراض إذا ما تم تلوثه بالميكروبات المرضية الفيروسية والبكتيرية أو الفطرية و الطفيلية……….الخ.

لذا يجب تعقيم مياه الشرب للدواجن بالكلور فهو الأرخص و الأنسب لمياه شرب الدواجن و ذلك بشكل منتظم مع مراعاة فترة التحصين و اللقاحات حيث يوقف إضافة الكلور قبل و بعد اللقاح ب 24 ساعة.

لهذا يجب أن تتوفر في مياه الشرب المقدمة للدواجن الشروط الصحية الآتية:

أولا: تكون طازجة و نظيفة خالية من الشوائب و الروائح الكريهة التي تدل على عدم صلاحية المياه إلى جانب ضرورة ضمان عدم تلوثها بالميكروبات أو الكيماويات السامة.

ثانيا: تقدم مياه مستساغة الطعم باردة نوعا ما في الصيف ، و دافئة مقبولة في الشتاء ، حتى تتمكن الطيور من استهلاك الكميات الكافية و اللازمة لأداء وظائف جسمها الفيزيولوجية ، و التي تنعكس بالضرورة على صحتها العامة.

ثالثا: تقدم المياه بكميات وافرة، مع ضمان توزيع مصادرها (المشارب) في الحظائر بطريقة منتظمة ، حتى تتمكن كل الطيور دون استثناء من الحصول عليها بالقدر المطلوب، إذ أن كمية المياه يجب أن تتناسب طردا مع كمية العلف التي يتناولها الطير و بنسبة 2 ماء : 1 علف.

و من الجدير بالذكر أن المياه تقوم و تسهم في أداء العديد من الوظائف الفسيولوجية و الحيوية بالنسبة للدواجن، و التي نذكر منها:

  • الماء ضروري لقيام الجسم بعمليات الهضم و الامتصاص و من ثم الإخراج.
  • لا يستطيع جسم الطائر تنظيم درجة حرارته و الحفاظ على ثباتها بدون الماء.
  • يلعب الماء دورا أساسيا في عملية إذابة آل العناصر الغذائية و من هنا يتم توصليها إلى جميع أجزاء الجسم، للقيام بوظائفها الحيوية.

جودة العلف

لا شك في إن تقديم علائق متوازنة و نظيفة للدواجن يسهم إلى حد بعيد في عملية بناء الأجسام السليمة و القوية التي تتحلى بصفات المقاومة الفيزيولوجية للأمراض الوبائية و المعدية التي يمكن أن تتعرض لها طوال فترات التربية أو الإنتاج و بناء عليه فانه يجب أن تتوفر في العلائق الشروط الصحية التالية:

أولا: التوازن و التكامل في محتوياتها من: البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات والأملاح المعدنية.

ثانيا: النظافة التامة و الخلو من الشوائب و مسببات الأمراض على اختلاف أنواعها وكذلك الخلو من الملوثات الكيماوية و الفطور و السموم الفطرية.

الدكتور محمد المسالمه


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.