«الإجهاد الحراري» أحد أسباب النفوق في الدواجن

2٬921

د.صفوت كمال

 

يلاحظ أن ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف أو في المناطق ذات الجو الحار والطوبة النسبية العالية تعيق كتاكيت اللحم والدجاج البياض من التعبير عن التراكيب الوراثية العالية لها خاصة اذا كانت تربى في عنابر مفتوحة بالإضافة الى زيادة معدلات النفوق في مزارع التسمين وانخفاض إنتاج البيض في مزارع البياض وكذلك انخفاض الاخصاب وقلة الفقس في مزارع الامهات وكلنا يعلم أن الطيور من ذوات الدم الحار أى انها تحافظ على درجة حرارة ثابتة لجسمها وه ما بين 40.4 – 41.5 م.

اذا درجة الحرارة المثلى للطائر هى التي يستطيع فيها أن يفقد الحرارة الزائدة بجسمه والتي تنتج من عمليات الايض ولكن عندما يجد الطائر صعوبة في توفير التوازن بين الحرارة التي ينتجها والحرارة الزائدة التي يفقدها، هنا وعند ارتفاع درجة حرارة الجو المحيط به فإن الطائر لا يمكنه بسهولة إخراج الحرارة الكامنة بداخله فيلجأ الى اجراء عده عمليات فسيولوجية تمكنه من التغلب على هذه الحالة وهنا يمكننا أن نقول إن الطيور وقعت فعلا تحت خطر الإجهاد الحراري.

الاجهاد الحراري: هو ببساطة عدم قدرة الطائر على تحقيق الاتزان بين الحرارة المكتسبة والحرارة المفقودة حيث تكون الحرارة المكتسبة أعلى من المفقودة فترتفع درجة حرارة الطائر عن المعدل الطبيعي لها وهو 41 درجة سليزية وعندما تصل الى حد معين لا يستطيع معها الطائر التحمل يموت الطائر.

ويفقد الطائر الحرارة الزائدة عن طريق الاشعاع، التوصيل، الحمل (ملامسة الهواء البارد جسم الطائر)، تبخر المياه، التبرز ووضع البيض الا أن العبء الاكبر في فقدان الحرارة يقع على عاتق البخر عن طريق اللهاث مما يشكل عبئا كبيرا على الجهاز التنفسي وكلما كان الجهاز التنفسي أكثر صحة كلما زادة كفاءة الطائر في فقد الحرارة ولذلك نجد أن النافق الناتج عن الاجهاد الحراري يزداد في حالة اصابة القطيع بالمايكوبلازما أو ما يعرف بالبرد.

الطيور الاكثر عرضه: السلالات الثقيلة أكثر من السلالات الخفيفة والتسمين أكثر من البياض والطيور الكبيرة أكثر من الطيور الصغيرة نتيجة الترييش الذى يعيق تخلص الطائر من الحرارة الزائدة حيث يغطى الريش حوالى 95 % من جسم الطائر.

كيفية معاملة الطائر للجو الحار

يلجأ الطائر أولا الى اللهاث حيث أنه لا يمتلك غددا عرقية بجسمه، ويسمونه التبريد بالتبخر حيث يتضاعف حجم الهواء الذى يستنشقه الطائر في اليوم من 3 م 3 الى 7 م 3 ويمتنع الطائر تلقائيا عن الاكل حتى يقلل الحرارة الناتجة عن الايض وذلك يؤثر على إنتاجية الطيور بالسلب.

ويقلل الطائر من حركته داخل العنبر لتقليل الحرارة الناتجة عن تحريك عضلاته ثم يبدأ الطائر في ابعاد اجنحته عن جسمه حتى يتيح لتيارات الهواء أن تتلامس مع جلده ليفقد حرارته الزائدة.

ويمكن أن يلصق الطائر جسمه بأي جسم بارد مثل جدار العنبر محاولا فقد حرارته الزائدة أو يأخذ حماما في الفرشة ويدفن نفسه فيها إذا كانت جافة أو باردة نسبيا. ويشرب الطائر كمية زائدة من الماء لأنه فقد كمية كبيرة من مياه جسمه خلال عملية اللهاث وذلك لتلطيف جسمه. وتبتعد الطيور عن بعضها البعض لتخفيف تأثير الحرارة المنبعثة من أجسامها ويحدث ارتعاش للحلق حيث يرتعش الحلق لتمرير الهواء بسرعة داخل وخارج الفم ليتم فقد الماء من أغشية الفم والحلق الرطبة.

ويحول الطائر معظم دمه من الاجهزة الداخلية للأطراف (العرف – الدلايات – الجلد – الساقين) لتعريض الدم للهواء لتقليل درجة حرارة جسمه قدر المستطاع.

التغيرات الفسيولوجية للإجهاد الحراري

1 – يزداد معدل التنفس واللهاث.

2 – تحدث حالات تشنج ونفوق ناجمة عن ارتفاع درجة قلوية الدم.

3 – يزداد استهلاك الماء ويزداد الادرار البولي.

4 – ينخفض استهلاك العلف.

5 – يفقد الطائر وزنه حيث أن الطاقة يتم انتاجها من المواد البديلة (الدهون، البروتيدات).

6 – يحدث مشاكل بقشرة البيضة في الامهات والبياض.

7 – ترتفع حرارة الطير الداخلية بسرعة مما يسبب نفوقه بعد ما بين ساعتين و12 ساعة بسبب دخوله بغيبوبة القلاء واختناقه أو قصور قلبه.

الصفة التشريحية للإجهاد الحراري

 1 – أنزفة دموية تحت الجلد نتيجة انفجار الاوعية الدموية.

2 – احتقان عضلات جسم الطائر.

 3 – تمدد الاوعية الدموية المغذية للمخ.

 4 – احتقان الكبد والطحال والرئة.

التعامل مع الإجهاد الحراري

أولا: على مستوى مياه الشرب

تبريد مياه الشرب بإضافة قوالب الثلج اليها.

توفير مياه شرب باردة نظيفة، عالية النوعية، نقية وقابلة للشرب، فالميكروبات تتضاعف بسرعة في المياه الساخنة والملوثة مما يعرض الطيور الضعيفة للإصابة بأمراض في الجهاز الهضمي.

مساعدة الطيور في التخلص من الحرارة الزائدة عن طريق التبخير تتراكم الحرارة داخل الجسم ويكون النفوق هو مصيرها ويلاحظ أن الطيور الثقيلة في الوزن تكون أكثر عرضه للاصابة بـالإجهاد الحراري عن الطيور الخفيفة في الوزن.

ارتفاع درجة الحرارة يؤدى الى:

  • انخفاض استهلاك العلف.
  • انخفاض سرعة النمو.
  • انخفاض كفاءة تحويل الغذاء.
  • انخفاض انتاجية البيض.
  • قلة حجم البيض.
  • تدنى نوعية القشرة.
  • انخفاض الخصوبة.
  • انخفاض نسبة الفقس.
  • انخفاض نشاط الغدة الدرقية.
  • امتلاء الحويصلة بالمياه.
  • زيادة الافتراس.
  • زيادة رطوبة الفرشة.
  • الجفاف.
  • الالتهابات المعوية.

يجب تفادى الإجهاد الحراري من خلال اختيار وتصميم المزرعة وتوفير سبل الراحة للطيور عن طريق توفير المساحة الكافية للتعليف والشرب والحركة واستخدام وسائل التبريد المناسبة (استخدام نظام التبريد بالخلايا أو التبريد عن طريق الضباب أو الرزاز) وزيادة كفاءة نظام التهوية وبالإضافة الى تحسين الظروف البيئية ويمكن تخفيف التأثير السلبى للحرارة من خلال التغذية الجيدة لما لها من أهمية قصوى في المناخ الحار حيث يقل استهلاك العلف مع ارتفاع درجة حرارة  الجو وقد أشارت الابحاث الى أن معدل استهلاك العلف يقل بمعدل 17% لكل 10 درجة مئوية فوق 20 درجة مئوية وهذا ينعكس على الانتاج سواء إنتاج اللحم أو البيض ولذلك يجب تغطية الاحتياجات بكميات زائدة من العناصر الغذائية حيث يزداد تركيز الطاقة بحوالي 10% والعناصر الغذائية الاخرى بحوالي 25%.

العوامل الواجب مراعاتها أثناء المناخ الحار

  • استخدام علائق منخفضة في نسبة البروتين ومتزنة في محتواها من الاحماض الأمينية (الليسين  والميثونين).
  • إضافة الدهون حيث أن الطيور تستهلك كمية أقل من العلف للحصول على الطاقة اللازمة لها وهذا يكون له دور مهم في مواجهة الحر بالإضافة إلى توفير الاحماض الدهنية الأساسية مثل اللينوليك وزيادة الاستساغة.
  • زيادة كمية الفيتامينات في العليقة أو مياه الشرب قد يحدث تلف للفيتامينات في البريمكس أو العليقة نتيجة التخزين في ظروف بيئية غير مناسبة (درجة حرارة مرتفعة – رطوبة زائدة – دهون متزنخة – وجود العناصر المعدنية والكولين) لذا يجب اضافة مضادات الاكسدة في العلف أو البريمكس أو استخدام الفيتامينات المصنعة في عبوات منفصلة عن العناصر المعدنية والكولين وهذا يوضح أهمية اضافة الفيتامينات.
  • اضافة فيتامين ( هـ ) يقلل التأثير السلبى للإجهاد الحراري حيث ان فيتامين ( هـ ) يقوى الجهاز المناعي بالإضافة الى تأثيره المؤكسد للسموم الفطرية.
  • اضافة فيتامين ( ج ) حيث يزيد مقاومة الطيور للإجهاد الحراري وكعامل مساعد على تكوين البيضة خلال الاجهاد الحراري وينشط افراز الغدة الكظرية وهذه الهرمونات تلعب دورا مهما في تزويد الجسم بـالطاقة اللازمة لتبديد الحرارة الزائدة منه ويضاف فيتامين ( ج ) بمعدل 100- 200 جم/طن علف للدواجن.
  • يجب زيادة النياسين ( حمض النيكوتينك) في حالات الاجهاد خاصة الإجهاد الحراري.
  • امتصاص فيتامين ( أ ) يقل في درجة الحرارة المرتفعة.
  • درجة الحرارة المرتفعة (الإجهاد الحراري) يؤثر على تحويل فيتامين ( د3 ) الى الصورة الفعالة القابلة للتمثيل لذلك تعتبر المستويات المرتفعة من فيتامين (د3) مبرر أثناء ارتفاع درجات الحرارة.
  • اضافة الاليكتروليتات مثل بيكربونات الصوديوم – كلوريد الأمونيوم – كلوريد البوتاسيوم.
  • يزداد إفراز البوتاسيوم مع ارتفاع درجة الحرارة الى 35 درجة مئوية بالمقارنة بدرجة الحرارة 24 درجة مئوية، تزداد احتياجات البوتاسيوم من 0.4 – 0.6 % مع ارتفاع درجة الحرارة من 25 درجة مئوية الى 38 درجة مئوية.
  • اضافة الجير المحبب أو الصدف في أوعية مستقلة بمعدل 4جم/طائر لتحسين جودة القشرة ويفضل تقديم مصادر الكالسيوم في اخر النهار للحصول على أفضل النتائج.
  • مياة الشرب: يراعى توفير الماء البارد أمام الطيور حيث يزداد استهلاك الماء في المناخ الحار (الصيف) حيث أشارت الدراسان أن استهلاك كتاكيت اللحم يزداد بمعدل 4 أضعاف في درجة حرارة 38 درجة مئوية بالمقارنة بالاستهلاك الطبيعي في درجة حرارة 21 درجة مئوية ويراعى تزويد العنابر بمساقي اضافية واضافة الفيتامينات والالكتروليتات مثل بيكربونات الصوديوم بمعدل 1جم/ لتر ماء شرب وكلوريد البوتاسيوم بمعدل 5جم/ لتر ماء شرب.
  • تعديل مواعيد العلف لتصبح في الساعات الباردة من اليوم (الصباح الباكر – المساء) حيث أن الطيور لا تستخدم الغذاء المهضوم بنسبة 100% مما يعنى أن هناك حرارة مصاحبة لعملية الهضم تسمى الحرارة الزائدة والتي تأتى بعد 3 – 4 ساعات من استهلاك العلف ويتزامن انتاج هذه الحرارة مع ارتفاع حرارة الجو نهارا وهذا يعتبر عبئا على الطيور لذا لا بد من تقديم العلف في الصباح ( 5 – 7 صباحا ) أو في المساء.

الدكتور محمد المسالمه


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.