التهاب الأمعاء النخري 

940

التهاب الأمعاء النخري ( Necrotic Enteritis)هو واحد من أهم الأمراض التي تصادف في حقل الدواجن.  ينتج المرض عن تكاثر جراثيم الكلوستريديوم بيرفرنجنس

بأمعاء الطيور المصابة مفرزة كميات كبيرة من التوكسين الخاص الذي يؤدي الى تخرب ملحوظ وكبير ببطانة أمعاء للطيور المصابة.

ينتج التهاب الأمعاء النخري عن تكاثر جراثيم الكلوستريديوم بيرفرنجنس بالأمعاء وإفراز كميات كبيرة من التوكسين الذي يؤدي الى التهاب أمعاء فبريني نخري يتميز بتخريب بطانة الأمعاء وتشكل غلاف فبريني مع تحول محتويات الأمعاء الى اللون البني او الأسود ذو طبيعة سائلة ورائحة كريهة غالبا.  

يلاحظ المرض بجميع أنحاء العالم بالدواجن والدجاج الرومي والبط ويتميز بالتهاب أمعاء نخري فبريني.

تم تشخيص المرض للمرة الأولى عند الدجاج عام 1961 في انكلترا. ومنذ ذلك الوقت تم تشخيص الإصابة بهذا المرض بجميع أنحاء العالم ومن المعتقد ان المرض يصيب حوالي 40 % من قطعان دجاج التسمين (الفروج).

يمكن ان يلاحظ المرض بشكلين

  • الشكل الحاد: سهل التشخيص ويؤدي الى عدد كبير من الوفيات.
  • الشكل تحت السريري: صعب التشخيص,  يمر بشكل غير مرئي, و لا يحدث الكثير من الوفيات لكن يؤدي بشكل أساسي الى سوء التحويل الغذائي وانخفاض معدل نمو الطائر وهذا بدورة يؤدي الى خسائر اقتصادية كبيرة على مربي الدواجن قد تكون اكبر منها في حال الإصابة الحادة.

 من الاسماء الشائعة للمرض (عفن الأمعاء, او قرنبيط الأمعاء).

ينتج التهاب الأمعاء النخري عن الإصابة بجراثيم كلوستريديوم بيرفرنجنس (Clostridium perfringens) و هي عبارة عن جراثيم لا هوائية على شكل عصيات مشكلة للابواغ,  تتواجد بشكل شائع بالتربة و يمكن القول أنها تتواجد بشكل طبيعي بالوسط المحيط بالمزرعة (عنابر تربية الدجاج).

هناك الكثير من العوامل التي تلعب دور ممهد للإصابة بالتهاب الأمعاء النخري. و من أهم هذه العوامل  :

  • الإصابة بالكوكسيديا
  • الحالة العامة السيئة التي تنتج عن الضغط وبعض الظروف المحيطة بالطائر كالتهوية السيئة و التغذية  و الازدحام ضمن الحظيرة .
  • جميع العوامل الأخرى التي قد تسبب تهيج و تخرش أمعاء الطائر (أمراض جرثومية او طفيلية)
  • تعتبر الإصابات الفيروسية كالإصابة بالجمبورو أو بمرض مارك أوفقر الدم من العوامل الممهدة للإصابة أيضا,
  • ربما تلعب نوعية العلف المقدمة للطيور وغناها بالبروتين دور بظهور المرض (بعض المراجع).
  • كما ان حالات الجهاد التي تتعرض لها الطيور تشارك بشكل كبير بظهور المرض بين الطيور
  • الأعلاف الملوثة بالفطور او ببعض التوكسينات.

ينتج عن تكاثر هذه الجراثيم ضمن الأمعاء الى إنتاج كميات كبيرة من التوكسين الذي يؤدي الى تخرب بطانة الأمعاء, حيث يعتبر  التوكسين الذي تفرزه هذه الجراثيم  أثناء الإصابة السبب الرئيسي لحدوث التهاب الأمعاء لكن يمكن للكوكسيديا ان تلعب دور كشريك بالمرض ببعض الأحيان.

تعتبر نسبة ظهور المرض حاليا اكبر بالمقارنة مع السنين الماضية ويمكن ان يفسر ذلك منطقيا الى ارتفاع مقاومة الجراثيم لبعض المضادات الحيوية او مضادات الكوكسيديا  (التي لها تأثير على الكلوستريديوم) التي تستخدم كإضافات علفية وقائية.

تنتقل الإصابة بهذا النوع من الجراثيم عن طريق الفم نتيجة لتناول المواد الملوثة ببراز طيور مصابة. حيث يظهر المرض فجأة بالقطيع المصاب, و يمكن للطيور السليمة ان تموت خلال ساعات من انتقال العدوى.

ومن الممكن ان تظهر الإصابة لدى الطيور السليمة عند تعرضها للعوامل المجهدة مما يؤدي الى تكاثر جراثيم كلوستريديوم بيرفرنجنس بشكل غير طبيعي بالأمعاء (نتيجة الخلل الذي يحدثه الإجهاد للطيور) وبالتالي طرح المسبب مع البراز لينتشر بين الطيور السليمة الأخرى.

تعتبر الابواغ الناتجة عن الجراثيم شديدة المقاومة للوسط الخارجي فهي مقاومة للحرارة والجفاف والحموضة. وتنتشر الابواغ بشكل شائع بالمياه والتربة والوسط المحيط بالطيور.

كما يتواجد عدد قليل من جراثيم الكلوستريديوم بيرفرنجنس ضمن أمعاء الطيور السليمة بدون ان تحدث أي نوع من المرض و حيث يقوم النبيت الجرثومي بالأمعاء (فلورا) بالمحافظة على توازن النبيت الجرثومي المعوي ويمنع هذه الجراثيم من التكاثر بشكل غير مضبوط ويحافظ على أعداد قليلة منها ضمن الأمعاء.  

تلاحظ الإصابة غالبا عند الدجاج  بعمر 2 الى 5 أسابيع من العمر بينما تلاحظ الإصابة عند الديك الرومي بعمر  7 الى 12 أسبوع. يستمر المرض بالقطيع من 5 الى 10 أيام.

 تتراوح نسبة الوفيات عادة بين 5 الى 50 %  لكن بشكل عام تلاحظ نسبة وفيات بمعدل 10 %. هذا و تعتبر الخسائر الناتجة عن انخفاض التحويل الغذائي و تباطؤ النمو اكبر من الخسائر الناجمة عن الوفيات بالقطيع المصاب.

ببداية المرض: فان العرض الوحيد الذي يمكن ملاحظته هو الموت المفاجئ للطيور. بينما تظهر بقية الأعراض بشكل مؤقت عند الطيور لان الطيور المصابة تموت بسرعة غالبا بعد فترة وجيزة من إصابتها.

يلاحظ على الطيور المصابة مجموعه من الأعراض منها:

  • انعدام الشهية
  • الخمول
  • الريش يأخذ الشكل المنفوش (غير منتظم و منتصب) كما في مرض الجمبورو.  
  • العيون مغلقة
  • إسهال غامق اللون (مائل للسواد) قد يحوي على أجزاء من مخاطية الأمعاء المتموته.
  • كما يلاحظ موت مفاجئ للطيور التي تتميز بصحة جيدة وخصوصا البط.  

غالبا تلاحظ الإصابة بالتهاب الأمعاء النخري في النصف السفلي من الأمعاء الدقيقة (النصف الثاني), لكن في بعض الحالات قد تشمل الاصابة كامل الأمعاء.

هناك أشكال تحت سريريه لالتهاب الأمعاء النخري لا تلاحظ فيها أي أعراض وما يمكن ملاحظته هو ان الطيور لا تتناول العلف بشكل جيد كما ان نسبة التحويل الغذائي منخفضة, ويؤدي هذا الشكل تحت السريري الى خسائر كبيرة بأوزان الطيور.

عند تشريح الطيور النافقة, يمكن الاشتباه بان الكوكسيديا هي سبب النفوق, لكن في حال التهاب الأمعاء النخري تكون الأمعاء الدقيقة  (الثلث الثاني والثالث غالبا), هشة, متوسعة و متمددة, ومنفوخة بالغازات و تحوي على سوائل بنية كريهة الرائحة.

 بالمراحل المبكرة من الإصابة يلاحظ وجود تقرحات او بقع صفراء على السطح الداخلي للأمعاء.

بالمراحل اللاحقة يلاحظ ان الأمعاء تحوي على غشاء اصفر الى بني اللون و تأخذ مخاطية الأمعاء شكل منشفة خشنة, و تسمى هذه الحالة غالبا بالمنشفة التركية (من هنا جاء الاسم الشائع للمرض التهاب الأمعاء القرنبيطي او قرنبيط الأمعاء). ومن الممكن ان تنفصل أجزاء من  مخاطية الأمعاء (النخرة, المتموته)  وتمتزج بمحتويات الأمعاء.

 غالبا يلاحظ التجفاف على الطيور المصابة كما تميل جثث الطيور الميتة الى التفسخ السريع وبشكل خاص التجويف البطني للطائر .

من الممكن ان يتم التشخيص بالاعتماد على تاريخ الحالة المرضية وظهور المرض بشكل سريع ومفاجئ لدى الطيور السليمة التي تظهر عليها الأعراض بشكل سريع ومفاجئ, كما تؤكد الأعراض التشريحية المذكورة سابقا الإصابة بالكلوستريديوم بيرفرنجنس.

كما يمكن اخذ مسحات من المناطق المصابة وصبغها بالصباغات المناسبة لرؤية الجراثيم على شكل عصيات.

 يتأكد التشخيص بالاستجابة الجيدة للمعالجة المناسبة خلال 48 ساعة.  

 

تتم المعالجة بإضافة الباستراسين (Bacitracin) و الفيرجينيامايسين (Virginiamycin) عن طريق الطعام. كما من الممكن استخدام الباستراسين عن طريق مياه الشرب.

كما ان إعطاء الفيتامينات للطيور يدعم المعالجة و يرفع من الحالة الصحية للطيور المصابة ويرفع من مقاومتها للمرض.

من الممكن المعالجة باستخدام البنسلينات (Penicillins) مثل فينوكسي ميثيل بنسلين

 (phenoxymethyl penicillin), او الاموكسيسللين (amoxycillin) مع مياه الشرب.

يعتبر البط اقل استجابة للمعالجة, ويستخدم النيومايسين (neomycin), الارثرومايسين (erythromycin) للمعالجة بالولايات المتحدة.

تتم المعالجة لمده 3 الى 5 أيام عن طريق مياه الشرب او 5 الى 7 أيام عن طريق العلف وذلك حسب شدة الإصابة.

يجب الانتباه أيضا الى ان الكوكسيديا قد تلعب دور في الإمراضية, إذ ان الإصابة بالكوكسيديا قد تكون سبب لظهور الإصابة بالتهاب الأمعاء النخري او قد تظهر بشكل متزامن مع الإصابة  بالكلوستريديوم بيرفرنجنس. لذلك فان اللجوء الى نظام وقائي من الكوكسيديا يعتبر ذا أهمية كبيرة بمعالجة التهاب الأمعاء.

كما ان التهاب الأمعاء النخري يمر بشكل سريع مؤديا الى نفوق كبير خلال فترة وجيزة كما يسبب إضرار معوية غير قابلة للمعالجة, وبالتالي فان المعالجة بالمضادات الحيوية قد تكون نوعا ما متأخرة وبالتالي  فان الوقاية أفضل طريقة لتقليل الخسائر.

 ومن العوامل المهمة للوقاية من الإصابة هو المحافظة على الطيور ضمن الشروط المناسبة مع تجنب جميع الحالات التي تؤدي الى زيادة إرهاق الطيور.  حيث ان تعرض الطيور للعوامل المجهدة  يؤدي الى تغير فلورا الأمعاء وبالتالي السماح لجراثيم الكلوستريديوم بالتكاثر بشكل كبير غير مضبوط وإحداث الالتهاب.

كما يجب الانتباه الى طبيعة الأعلاف المقدمة للطيور,  فالأعلاف يجب تكون جافة غير رطبة وخالية من الفطور و التعفنات التي قد تسبب تخرش بطانة الأمعاء ممهدة الى ظهور التهاب الأمعاء النخري.


المراجع العلمية

 Poultry Health and Disease. Paul McMullin  

 Susceptibility of Clostridium perfringens strains from broiler chickens to   antibioticand anticoccidials. (Avian pathology  2004

Kaldhusdal, M. and A. Lovland. 2002. Clostridial necrotic enteritis and cholangiohepatitis. Proc. The Elanco Global Enteritis Symposium, July 9-11, 2002 McDevitt, R. M., J. D. Brooker, T. Acamovic and N. H. C. Sparks. 2006. Necrotic enteritis; a continuing challenge for the poultry industry. World’s Poultry Sci. J. 62:221-247.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.