مرض الجمبورو في الدواجن

91

الدكتور عيد شحاته: باحث أول أمراض الدواجن الفيروسية

 

الجمبورو او التهاب جراب فابريشيا هو مرض فيروسي معدي، يصيب الطيور الأليفة والبرية في جميع أنحاء العالم. حيث انه أحد الإمراض الأشد وبائية بين الدجاج حيث انه لا يسبب العوارض الصحية المناعية للدواجن فحسب، بل كذلك ضعف جهاز المناعة (يعمل على مهاجمة وتدمير الخلايا اللمفاوية ضمن جراب فابريشيا، العضو الخاص المسئول عن تدعيم وتقوية جهاز المناعة والمنتج لخلايا B) الذي يؤدى الى عرضة الدواجن للإصابة بالأمراض الثانوية أكثر من الطيور الأخرى وكذلك اقل استجابة للقاحات، وهذا يؤدي الى الى زيادة تكاليف العلاج و الخسائر الاقتصادية.

 

سمي المرض جمبورو، نسبه الى اسم البلدة الأمريكية جمبورو في ديلاوير، الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اكتشف في عام 1962، ثم وجد في دول اخرى حول العالم بعد ذلك، التحصين قد ساعد على الوقاية وضبط انتشار هذا المرض وانتقاله ضمن عدد من المناطق حول العالم، لكن ما يقلقنا هنا هو ان هناك سلاسل وراثية جديدة من المرض تظهر وتبدو أكثر انتشارا، وفي اواخر الثمانينات ظهرت سلالة جديدة من المرض ضمن عدد من المزارع التي تم تحصينها في اوروبا ومن ثم انتشر الى جميع إنحاء العالم ومن ضمنها مصر. بينما تبدو الأمور مختلفة في أمريكا الشمالية هناك تنتشر العثرات المتغايرة التحت سريريه.

 

طرق انتقال المرض:

ينتقل الفيروس إما بالتلامس المباشر ما بين الطيور المصابة والسليمة، أو بالتلامس غير المباشر ما بين الطيور السليمة وآثار الطيور المريضة.

فترة الحضانة: مدة حضانة المرض قصيرة جداً ( 48 – 72 ساعة).

 

العثرات الفيروسية:

ان مرض الجمبورو يصيب الكتاكيت حتى عمر ال 6 اسابيع، خلال فتره نمو وتطور جراب فبريشيا، حيث ان الاعراض الاساسية والجانبية تعتمد على عتره المرض، حيث يمكن تصنيفها ضمن 3 اشكال كالتالي: التقليدية والمتغايرة وشديدة الضراوة.

 

الاعراض والصفات التشريحيه: 

أهم الأعراض زيادة واضحة في معدل النقوق، مع ملاحظة بعض الطيور الخاملة التي تبدو عليها خشونة، وعدم ترتيب الريش، وترطب ريش المجمع، كما أن الطيور المصابة تشكو من إسهال مائي أو مخاطي أبيض أو أصفر اللون. وفى اليوم التالي تكون نسبة الإصابة عالية وقد تصل إلى 100% في بعض الأحيان، وتنخفض كمية الأكل المستهلك انخفاضاً واضحاً ولا تستطيع بعض الطيور المصابة الحركة، وقد يلاحظ عليها رعشة الرأس أو الجسم، ويكون المرض على أشده في اليومين الثالث والرابع من بدء ظهور المرض، وينتهي عادة بعد 5 – 7 أيام.

وتتراوح نسبة النقوق بين 1 – 4 %، عادة وتكون أكثر في الطيور التي لا تحمل مناعة من الأمهات، وتصاب بعد عمر 4 – 5 أسابيع، وقد ارتفعت نسبة النقوق بشكل مخيف في السنوات الأخيرة.

ويتميز التهاب جراب فبريشيا المعدي عن معظم أمراض الدواجن بالتغيرات المرضية، وأهمها: جفاف الجسم، مع احتقان شديد في عضلات الجسم، خاصة عضلات الفخذ والصدر، كذلك وجود البقع النزفية في عضلات الفخذ وعضلات الصدر أحياناً.تعد جراب فابريشيا هي الهدف في هذا المرض، ويلاحظ عليها زيادة في الحجم والوزن، مع احتوائها على مواد مخاطية عديمة اللون، أو بيضاء مصفرة، وأحياناً على مواد متجبنة، ويحيط هذه الغدة في كثير من الأحيان مواد سائلة أو جيلاتينية عديمة اللون، وقد تلاحظ بقع نزفية صغيرة الحجم على الطبقة المبطنة للغدة.

أما في الحالات المتقدمة التي قد تستمر إلى بضعة أيام بعد ظهور الأعراض، فيكون حجم الغدة عادة طبيعياً أو أصغر من الطبيعي، حيثُ يصاحب هذه الحالات المتقدمة ضمور الغدة، وتكون الأجزاء الداخلية شاحبة اللون في الطور الحاد للمرض، وقد تلاحظ بعض البقع النزفية عليها، وقد تلاحظ البقع النزفية في بطانة المعدة الحقيقية، التي تكون مشابهة لحالات مرض النيوكاسل.

يمكن إجراء عزل الفيروس وتشخيصه، إلا أن سهولة تشخيص هذا المرض لا تحتاج لعزل المسبب والتعرف عليه، وقد تشكو الطيور المصابة بالتهاب جراب فابريشيا المعدي، خاصة في الحالات المتقدمة من تضخم الكلى واحتوائها على اليوريا، وهذه الحالة مشابهة لما يحدث في بعض إصابات مرض التهاب الشعبي المعدي، والمتسبب بعترة معينة من فيروس كورونا ولكن في حالات الالتهاب الشعبي المعدي يلاحظ بعض الأعراض التنفسية التي تكون معدومة في حالات التهاب جراب فابريشيا المعدي.

 

الحماية والوقاية من المرض:

لا يخضع مرض الجمبورو لاستراتيجيات العلاج، لكن إعطاء اللقاح يساعد في الوقاية وحماية الطيور منه، جنبا إلى جنب مع السلوكيات الصحية الأخرى ضمن الميدان.

ان الكتاكيت حديثة التفقيس، تنتقل لها الأجسام المضادة من الأمهات بحيث تحميهم من مرض الجمبورو ضمن الأسابيع الاولى من الحياة ثم تنخفض فيعمل اللقاح لكن هناك بعض اللقاحات التي سوف تتداخل مع تلك الأجسام المضادة التي قد اكتسبتها من الأم وبالتالي يحدث ما يسمى بالفجوة المناعية التي يكون الطير فيها ضعيفا وعرضه للإصابة بالمرض. ان احتساب التوقيت المناسب والجرعات للقاحات يعتبر صعبا ومعقدا في نفس الوقت بسبب تفاوت عدد وحجم الأجسام المضادة التي تنتقل للطيور. لكن في السنوات الأخيرة، ومع ظهور مفهوم اللقاحات الحاملة، ومن خلال العديد من الأبحاث التي تم نشرها في هذا المجال تبين ان هذه اللقاحات لا تتداخل مع المناعة الأميه وتعمل على تكوين مناعة مبكرة للكتاكيت.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.